2025/04/08

عصر الظلام

 شهد العالم الغربي في العقود الأخيرة تصدعاً عميقاً في الضوابط الأخلاقية والسلوكية، واستباحةً شاملة لمنظومة القيم الاجتماعية. فبعد أن تاه بعيدًا عن الإيمان بالله وتعاليم الدين وقيمه، خمد صوت الضمير الفردي، وفقد الإنسان الغربي وازعه الذاتي الذي كان يكبح انحرافه عن الفطرة السليمة، ويحد من جموحه نحو الظلم والعنف.


غرق الغرب في فرديته وماديته وانفلاته القيمي، وتجرد من خشية الله، وسقط ضميره سقوطا حرا، وانهارت الرقابة المجتمعية تحت وطأة المصالح المادية وسلطان الإعلام والتضليل، فانحدر بقوة من عالم الأخلاق ومنظومته الإنسانية التي شكلت حضارته عبر قرون، وبات يشكل خطرًا على ذاته، وخطرًا أعظم على العالم بأسره.


هذا الغرب الذي تحتشد فيه زوراً نظريات الحرية والعدالة والتحرر، قد دخل اليوم عصرًا مظلمًا ربما تكون ظلمته أشد قتامة من "عصور الظلام" التي كافح طويلا للخروج منها.


سليم سعيد مهنا