التقرير الأقتصادي للنصف الأول من العام 2012 في لبنان
مركز الدراسات الاستشارية يحذر من تراجع حركة الودائع والقروض المصرفية
حذر مركز الدراسات الاستشارية من الانعكاسات السلبية لتردي الأوضاع الاقتصادية على نمو الودائع المصرفية التي شهدت فورة غير مسبوقة خلال الفترة الماضية، لافتاً الى بعض الأسباب التي أدت الى تباطؤ نمو الودائع في القطاع المصرفي اللبناني، وأبرزها:
- تدني مستوى دخل الأفراد، مما انعكس تدنياً في قدراتهم الادخارية.
- تآكل المدخرات المالية الصغيرة والمتوسطة التي يعتمد أصحابها على ناتج الفوائد كمداخيل أساسية او مساعدة، حيث ساعد انخفاض عائدات الفوائد في تسارع هبوط قيم هذه المدخرات، مترافقاً مع عدم قدرة أصحابها على زيادتها دورياً من فوائض أعمالهم.
- استخدام قسم كبير من الودائع في تمويل العمليات العقارية التي تشهد بعض الجمود الملفت، حيث تم ضخ مبالغ كبيرة في المشاريع السكنية المجمدة، فيما ضُخت مبالغ كبيرة أيضاً في شراء العقارات، ذهبت بمعظمها لذوي الدخل المحدود الذين استخدموا ثمن هذه العقارات لسداد ديونهم او لتغطية نفقاتهم الشخصية.
- تراجع التحويلات من الخارج لأسباب عدة أهمها تدني ثقة المستثمرين وتدني المردود على الفوائد إلى نسب قياسية، وتفضيل العديد من اللبنانيين المغتربين استثمار أموالهم في بلاد الاغتراب، في ضاهرة ملفتة ينبغي التنبه إلى خطورة استمرارها لما لها من انعكاسات اجتماعية قد تؤثر سلبا على امكانية عودة هؤلاء المغتربين وابنائهم الى وطنهم الأم، لاسيما أمام اتساع الخيارات أمامهم وتوفر فرص العيش اللائق والعمل والاستثمار في الخارج، وهو ما لا يتوفر لهم محلياً بالمستوى نفسه.
- تباطؤ الاقتصاد الوطني بسبب الأوضاع السياسية المحلية والاقليمية، ما أدى الى تراجع أو غياب الطلب على تمويل المشاريع لاسيما الجديدة منها، خصوصاً أن فوائد الاقراض لا تزال مرتفعة نسبياً.
ويؤكد المركز على ضرورة قيام المصارف بتوسيع محفظة القروض مع زيادة التركيز على الملاءة المالية للعملاء الأفراد والأوضاع في القطاعات التي تعمل بها الشركات، وأشار إلى ضرورة أن تستمر المصارف في اتخاذ مخصصات مقابل الديون المشكوك فيها، مؤكداً أن السياسات الحالية التي تتخذها المصارف هي سياسات رصينة يجب استمرارها.
وأشار إلى أن أداء القطاع المصرفي يمكن أن يشهد تغييراً في الصورة بعد تراجع الضغوط التي خلفتها الأزمة المالية العالمية، وشدد على ضرورة أن تتخلى البنوك العاملة عن الحذر المبالغ فيه، فيما يتعلق بمنح القروض وخطوط الائتمان وعدم إغلاق مصادر التمويل عن قطاعات الاقتصاد الحقيقي، مؤكداً ضرورة عدم إهمال تمويل القطاع الخاص والتركيز فقط على التمويل الحكومي.
وأضاف انه على البنوك أن تولي اهتماماً خاصاً للتمويل الإنتاجي الذي يستهدف مشروعات تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وأهمها قطاعي الزراعة والصناعة.
ويرى المركز أن البنوك في لبنان ما زالت تتمتع برسملة جيدة وسيولة مرتفعة، الأمر الذي يمكنها من مواجهة أي تحد في المستقبل، كما ان القطاع المصرفي كان متماسكاً بشكل عام منذ بداية الأزمة، وتوقع أن تستمر المصارف في التركيز على توسيع الخدمات المصرفية للأفراد في النصف الثاني من 2012، مشيراً إلى أن هامش الربحية العالي الذي يأتي من القروض الشخصية وقروض السيارات والبطاقات الائتمانية يدفع البنوك إلى التركيز على هذه الخدمات لتحقيق عائدات سريعة على رأس المال.
وأشار المركز الى ارتفاع حدة المنافسة بين المصارف العاملة لكن مع بقائها في إطار الحد المقبول، حيث ان الجميع لديه حصة من السوق. وفي المقابل أصبح العملاء أكثر حساسية بالنسبة لسمعة المصرف واستقراره المالي وقوته. وبناءً عليه فإن المصارف التي تستطيع تقديم خدمات متميزة وقيمة مضافة، مثل حلول إدارة الثروات والخدمات المصرفية عبر الهاتف او الانترنت، وسهولة إدارة السيولة وانتشار الفروع وما إلى ذلك من خدمات، أصبحت تجتذب انتباه المودعين ونجد أنها تتلقى تدفقات من الودائع بغض النظر عن مستويات الفائدة التي تقدمها للمودعين.
وأكد المركز على أهمية الدور الرقابي للسلطات النقدية والى ضرورة الالتزام بالمعايير المصرفية العالمية وتطبيق الالتزامات الدولية، لاسيما في تكوين الاحتياطيات ومكافحة تبييض الأموال، لأجل المحافظة على سمعة القطاع واستقراره.
مركز الدراسات الاستشارية