هل تفقد الولايات المتحدة الأميركية مركزها كأول قوة اقتصادية في العالم؟
تجاوزت ديون الولايات المتحدة 15 تريليون دولار في الـ2011 ويتوقع أن تصل إلى 18 تريليونا في الـ2014. لم تصل اي أمة صناعية كبرى الى هذه الأرقام الضخمة. بدءا من أيلول 2008 ولشهرين، شهدت الديون الاميركية نمواً قوياً، إذ ارتفعت 932 مليار دولار نتيجة سياسة التدخل على نطاق واسع لتجنب الانهيار التام للنظام المالي الأميركي والعالمي.
بنيت السياسة الاقتصادية الاميركية منذ بدء القرن الماضي على عمودين أساسيين: النفط والاستدانة التي ليست مشكلة، بل على العكس، قد تكون علامة على الدينامية والثقة بالمستقبل.
تقع المشكلة عندما يتخطى الدين قدرة المستدين على التسديد. لكن حال الدُول مُختلف عن حال الشركات والأفراد، وخصوصاً دولة كالولايات المتحدة تملك أضخم اقتصاد في العالم، إذ تنتج ثلث الثروة العالمية ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 14 الفا و266 مليار دولار (2009)، وتحتل المراتب الأولى في احتياطات الذهب، بورصة نيويورك، الانتاج الصناعي، الواردات، الخدمات، الكهرباء، النقل الجوي، الاستثمارات في الخارج، القدرة التنافسية، حركة الحاويات، الصادرات، السياحة الدولية وإنتاج النفط. كما أن أهم الشركات في العالم هي أميركية.
هيكلية الاقتصاد الأميركي شبه كاملة. ويحتل القطاع الأولي المناصب القيادية، في الزراعة، المناجم والطاقة وصيد السمك الذي يشكل جزءاً مهما منه. ويتقدم القطاع الثانوي المراتب الأولى من حيث الصناعات الثقيلة، الأسلحة، الطيران، السيارات، الالكترونيات، برامج الكومبيوتر، الكهربائيات، السلع الاستهلاكية والغذائية الزراعية والتكنولوجيا العالية. أما قطاع الخدمات فمزدهِر ويوظِّف أكثر من 70% من القوة العاملة. لكن العجز التجاري يُمثل نقطة ضعف الاقتصاد، فيما 40% منه هو نتيجة التجارة مع الصين. وتستهلك الولايات المتحدة نحو 80% من الصادرات المكسيكية، فيما يعتمد الاقتصاد الكندي على نحو كلي تقريباً على الاقتصاد الأميركي.
ورغم قوته يجوز السؤال: هل تستطيع الولايات المتحدة تسديد ديونها؟ وهل هي على وشك الافلاس؟
نعتقد أن الولايات المتحدة تُظهر أعراض الدولة العاجزة عن التسديد: فهي تمول ديونها عبر التضخم ودور الدولار كعملة احتياط عالمية. فالتضخم يعني خفض قيمة الاصول المقومة بالدولار في جميع أنحاء العالم.
لقد بدأت دول بالحديث عن عدم التداول بالدولار في التجارة العالمية كروسيا والصين. وكالة "ستاندرد اند بورز" هددت بخفض التصنيف الائتماني السيادي للولايات المتحدة، اذ لا يرى خبراء الاقتصاد الأميركي كيف ستنجح في خفض عجزها، علما ان اي خفض للتصنيف سيرتب عواقب حيال ارتفاع مُعدل الفائدة مما يعني زيادة العجز
وقد ضخّت الولايات المُتحدة مبالغ هائلة لدعم الطلب الداخلي، وحاولت دعم الطلب الخارجي عبر خفض قيمة الدولار. لكن الصين قامت بلعبة ذكية، فزادت قيمة السندات الأميركية التي تملكها. وبذلك حافظ اليوان الصيني على ضعفه مقابل الدولار الأميركي رغم سلسلة خطوات رفع الفائدة في الصين لمحاربة التضخم
هل يمكن أن تفلس الحكومة الأميركية؟ الجواب لا للأسباب الآتية:
- اي افلاس سينعكس ضررا على العالم، ونعتقد أن الدول الأوروبية والصين واليابان وغيرها من الدول التي لها تشابك اقتصادي قوي مع أميركا، لن تسمح بذلك.
- إن الأصول الأميركية كافية لتسديد الديون. فاحتياطها من الذهب ومخزون النفط والنمو الضمني للاقتصاد الأميركي كافية لتسديد هذا الدين.
إذا هل تعتبر أميركا "مريضة اقتصادياً"، أم أنها تتمارض عن قصد، ولماذا؟ هذا ما ستكشفه الأحداث لاحقاً، وإلى حينه نأمل أن تتوقف أميركا عن استغلال شعوب العالم ونهب ثرواتها، لاسيما ثروات شعوبنا العربية.
إن العولمة واستعمال الدولار كعملة عالمية سيؤديان حتما الى كوارث بسبب الدين الأميركي. لذا، نعتقد أن العالم أجمع سيدفع قسماً من هذا الدين بطريقة أو بأخرى. لكن يحتمل أن تخسر الولايات المتحدة امتيازها كأول دولة اقتصادية في العالم !!!