يحكى إن أحد الحكماء أوصى إبنه قائلاً: يا بني، تعلم لغة الوجوه !! أما اليوم فقد أصبحت لغة الوجوه أو لغة الجسد علماً يُدرس في الجامعات. لقد أبدى أبقراط وأرسطو ملاحظتهما بأن شخصياتنا تُبرز الاختلاف بيننا، وبأن الجسد والكلمات والإيماءات تستخدم ككل واحد في عملية التخاطب، وقد ركز عالم الأنثربولوجيا غريغوري باتسون على فكرة أن الكلمات تستطيع أن تصور أفكاراً مجردة، بينما تمتلك لغة الجسد وظيفة مختلفة وهي إظهار العواطف، فبينما قد يحمل التعبير اللفظي خطأً في نقل الفكرة أو تضارباً بين معنى الكلمة والمقصود منه، فإن لغة الجسد تنقل المقصود بصدق ودون مواربة.
إذا كنت غير متأكد مما يقصده محدثك، اعتمد على قراءة لغة جسده لتخبرك الحقيقة بدلاً من كلماته، فقد أثبت عالم النفس ألبرت مهرابيان أن حوالي 7 الى 10% من المعاني التي توصلها لغة تخاطبنا تأتي من خلال الكلمات الملفوظة، بينما يصل 38% من المعنى عبر طريقة اللفظ أي اللهجة ومستوى الصوت وسرعته، أما النسبة الباقية أي 55% فتأتي من إيماءات وتعابير الوجه والجسد وهي بالأغلب فطرية تطورت لدينا كجزء من سلوكنا اللاواعي، وهي تمثل لغة عالمية لا ترتبط بالمكان الذي يولد فيه الشخص او بجنسه وأفكاره.
حركة العيون:
عند تخيل صورة بصرية في الذهن فإن العيون تتحرك للأعلى، فهي تتحرك يميناً عند تشكيل صورة بصرية خيالية، مثلاً: "كيف ستبدو سيارتي إذا دهنتها باللون الأزرق؟" وإذا حاولت تذكر صورة بصرية تجد أن عيونك قد تحركت نحو الأعلى يساراً، مثلاً: " كيف تبدو غرفة نومي؟"
حديث النفس:
إذا قمت بتحريك عينيك إلى الأسفل وليسارك، فأنت تفكر عموماً بالعالم من حولك وتحاول أن تفهم كل شيئ من خلال محادثة تجريها مع ذاتك.
وإذا قمت بتحريك عينيك إلى الأسفل وليمينك، فأنت تستخدم مشاعرك. أنت تسأل نفسك: "كيف هو شعوري حيال ذلك"؟
إيماءة الرأس:
أكثر حركات الرأس شيوعاً في المحادثة اللامحكية هي الإيماءة وهي تدل على الموافقة الصامتة مع المتحدث، وتدل على التفهم والقبول والموافقة، كما أن الإيماء بالرأس بين الفينة والأخرى يشجع المتحدث على مواصلة الحديث لفترة أطول، أما الإيماءات السريعة فتعني أن المستمع يوافق لكنه يريد أن يتحدث عاجلاً.
اليدين:
عندما تكون راحة اليد مفتوحة ومتجهة للأعلى فهي اشارة تدل على الصدق والنزاهة، تماما كما أن قسم الولاء يتم براحة يد مفتوحة. أما إخفاء راحتي اليدين فيشير إلى أن محدثك يحاول أن يخفي شيئاً عنك، أما فرك راحتي اليدين معاً فيشير الى اعتقاد الشخص بحصول شيئ مهم كقبض الأموال او المشاركة في نشاط مثير.
سليم سعيد مهنا - مركز الدراسات الاستشارية
