2012/08/19

كيف تكون بائعاً محترفاً؟




يتطلب الاحتراف قدراً عالياً من التدريب واكتساب المعارف وتنمية القدرات الشخصية، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق بناء المقومات الذاتية التالية:

تعزيز الكفاءة الذاتية: حدد علماء النفس ما يُعرف بالشعور بالكفاءة الذاتية، بأنه مدى ثقة الفرد في كفاءته. لقد وجدوا أن درجة الشعور بالكفاءة الذاتية، تؤثر على الحافز وعلى القدرة على التعامل مع أية مهمة، كما اكتشفوا أن الأفراد ذوي الشعور الفائق بالكفاءة الذاتية هم أكثر إيجابية في الحياة بصفة عامة.
المعرفة: يتوجب على الموظف السعي الدائم لزيادة معرفته وتنويعها في مختلف المجالات، وأهمها معرفة المنتجات التي يتعامل معها، ومعرفة طبيعة العمل المطلوب منه، والبحث والاطلاع الدائم على الأمور الجديدة كافة، وتنمية ثقافته العامة وتطوير معارفه باستمرار، خصوصاً الثقافة الهادفة والمنتجة في نطاق عمله، وليس باتجاه المعارف السطحية المنتقاة حسب الرغبة والهوايات الشخصية.

بناء العلاقات الإيجابية: يتطلب العمل المصرفي من الموظف العمل على بناء علاقات جيدة ومنتجة في محيطه، وبناء الصداقات مع الزملاء والزبائن. تُعزز العلاقات الإيجابية بين الموظف وزملائه وبينه وبين الزبائن، ثقة الموظف بنفسه من خلال شعوره بقبول الآخرين له، وتقوي اندماجه داخل محيط عمله، وتزيد فاعليته وإنتاجيته، وتفتح أمامه فرص الترقي، ما يشعره بالسعادة ويزيد من استمتاعه بعمله.
يعكس اتساع العلاقات ومتانتها، قدرة الموظف على التكيف مع واقع عمله وشعوره بالانتماء إليه، ورغبته في تحقيق الذات الاجتماعية من خلال اتصاله بالآخرين وتفاعله معهم، التي يوفرها له عمله، لا سيما أن وقت العمل وبناء العلاقات غير محدد بساعات الدوام الرسمي، إنما يمتد ليشمل كل حركة الموظف داخل العمل وخارجه، فكل شخص يقابله هو هدف لدعوته، وكل مؤسسة يدخلها هي هدف محتمل لهذه الدعوة، ومن المعروف أن العمل المصرفي يوفر فرصاً مثالية للتعارف مع الآخرين وتنمية علاقات العمل معهم واختيار الأصدقاء من بينهم.
الاتصال بالناس: إن قدرتنا على الاتصال بالآخرين، تحدد مدى انسجامنا مع العمل الذي نقوم به، ومدى نجاحنا في فهم الآخرين وإقناعهم. ينقل عن المدير التنفيذي لإحدى شركات التأمين العالمية، أنه اختصر خطابه في الاحتفال السنوي الذي ضم أبرز مندوبي المبيعات لدى الشركة، بأن توجه إليهم قائلاً: "إن النتائج التي تحققت، تؤكد نجاحكم في التواصل مع العملاء وإقناع المزيد من الزبائن الجدد بالتعامل مع شركتنا. نصيحتي لكم لكي تحافظوا على تفوقكم أن تقوموا بالخطوات الثلاث التالية: الاتصال بالناس، الاتصال بالناس، ثم الاتصال بالناس...!"
التفتيش عن الاحتياجات والإصغاء: إن البيع الناجح يقوم على تلبية احتياجات الناس بوصفهم أشخاصاً لديهم رغبات نفسية وميول عاطفية، ونحن بالنتيجة لا نشتري سلعاً أو خدمات وحسب، إنما لإرضاء الرغبات والاحتياجات التي توفرها لنا عملية شراء المنتج، وأحياناً نشتري حلولاً لمشاكلنا.
الاستقبال وحده لا يكفي، فبعد التحية بين العميل والموظف، ماذا سيقولان؟ وما هو الموضوع الذي يسبق عملية الحوار والإقناع؟ إنه البحث عن الرغبات والاحتياجات، فماذا ينفع الحوار والنقاش ومحاولات الإقناع والجهد لبيع منتج أو خدمة ما، من دون التأكد مسبقاً من أنها تستجيب إلى مطلب أو تسدُّ احتياجاً؟ إن البحث عن الاحتياجات مرحلة أساسية في البيع، تتبع الاستقبال الجيد، ولكنها يجب أن تسبق محاولة البيع، فالموضوع لن يتوقف عند مسألة الاستقبال ثم الإصغاء إلى العميل وإعطائه الانتباه الكافي، وتبني طريقة خاصة في توجيه الأسئلة، بل يستوجب اكتشاف الذات وبذل الجهد للخروج من الإطار الشخصي لمحاولة فهم الشخص الآخر، أي العميل، وفهم طبيعة مشكلته. وهنا تكمن أهمية تعلم فن الإصغاء في فهم نفسية العميل وتقدير حاجته، كخطوة ضرورية ولازمة لمعرفة كيفية استعمال الخدمة بوصفها تقدم حلاً مبدعاً لهذه المشكلة.
ان الإصغاء للآخر ليس مهارة بقدر ما هو موقف. لذا لا سبيل لكي تكون مستمعاً جيداً إلا أن ترغب بذلك. إنك تبدأ بالتأثير في الآخرين حالما تعيرهم آذاناً صاغية.
عند التكلم مع الزبائن، تبيع عبر طرح الأسئلة والإصغاء. اطرح أسئلة دقيقة، يلجأ الكثير من المحترفين إلى التقنية نفسها في مجال عملهم. يدعو المحامي هذه العملية الاكتشاف، ويدعوها الطبيب التشخيص. وعند التفكير في الأمر، نكتشف أنه من المستحيل أن نحدد حاجة، أو أن نجد حلاً لمشكلة، إذا كنا نجهل المشكلة أصلاً، ولا يمكننا تحديد المشكلة إلا عبر طرح الكثير من الأسئلة والإصغاء بانتباه إلى الأجوبة وتحليلها.
لعله من المدهش ملاحظة أن معظم الناس لا يتقنون كيفية الإصغاء، أي كيف تدع العميل يقول كل شيء يريد قوله دون مقاطعة، خصوصاً عندما يكون الشخص الآخر متوتراً، فالناس يحتاجون أحياناً للتنفيس عما في صدورهم. دع هؤلاء يتكلمون حتى تفرغ جعبتهم فإذا قاطعتهم ستخاطر بحدوث مناقشة حامية غير مجدية. إن الصمت يعلمك حُسن الإصغاء، والصمت في المواقف الصعبة يولد الاحترام، بخلاف الصراع والجدل اللذين يولدان التنافر والحقد.
حاول أن تضع نفسك مكان الآخرين كي تعرف كيف سيتصرفون. وبعد أن تدرك كيف يفكرون ولماذا، يمكنك أن تؤثر فيهم عن طريق تكييف رسالتك لتستوعب هذه الأفكار، إذ لا يمكنك أن توصل رسالتك إلى الشخص الآخر، إلا بعد أن تسمح لرسالته بالوصول إليك، وحينئذ تعلم ما تقوله له، لأنك استمعت إليه جيداً، بحيث عرفت ما الذي سيؤثر فيه، كما أن ذلك سيريحه ويرضيه ويجعله يتقبل رسالتك إليه.
بإمكانك أن تفعل ما يلي بعد أن ينتهي الشخص الغاضب من الكلام: بادر أولاً إلى إسماعه إعادة لصياغة كلامه، وذلك بهدف أن تُعلمه بأنك كنت تصغي. يمكنك لاحقاً القول: "كنت سأنزعج مثلك تماماً لو كنت مكانك" أو "إنني لا أرضى مطلقاً أن يعامل شخص بأهميتك بهذه الطريقة" أو "إنني شديد الأسف لتعرضك لمثل هذا الموقف؟"، تكفل مثل هذه العبارات امتصاص الغضب بدرجة كبيرة، لقد جعلته كلماتك يشعر بأنه مهم، ولم تكن كلماتك فقط، بل إصغاؤك إليه واحترامك لمشاعره وكبريائه.
الحركة: يتعين تدريب الموظفين على تلبية حاجات الزبائن بسرعة، والتحرك بحماس لمعالجة المشاكل التي تواجههم، فلا شك في أن العميل سيشعر بالراحة إذا وجد أن الموظف أو المسؤول ينطلق بسرعة وجدية لخدمته أو لحل المشكلة العالقة أمامه. إن البيع الناجح لا يتعامل مع الرغبات والحاجات المعلنة للعملاء، ولكن تظهير الحاجات الكامنة داخل العميل وربطها بمنتجاتك وخدماتك، هو المستقبل.
التوعية الصادقة: تدريب الموظفين على الوسائل التي تبرز المنافع المتوقعة عند شراء الخدمة المصرفية، وتحليل هذه المنافع بعمق، وتوجيه الزبائن بصدق نحو الأفضل، والابتعاد عن السطحية في طرح المواضيع ومعالجتها.
تكمن المشكلة عند أغلب الموظفين، في أنهم يعتبرون أن الخدمات الممتازة التي يقدمها المصرف للزبون أمر مسلم به، فلا يأخذون على عاتقهم أهمية التأكيد على منافع تلك الخدمات وميزاتها، وإظهار الفرق بينها وبين الخدمات المنافسة. إنهم يخشون من أن يظهروا بمظهر المتبجحين إذا أشادوا بمزايا خدمات المصرف الذي يعملون فيه، وهذا أمر غير صحيح مطلقاً. إن عرض مزايا المنتج ومواصفاته يعطي قيمة إضافية له في أعين العملاء، ويظهر جدية الاهتمام بخدمة الزبائن بالنسبة للمصرف وأهميتها عنده.
علينا أن نعرف كيف نستخدم منتجاتنا وخدماتنا الممتازة كوسيلة تنافسية، إنها جزء من عملية التسويق المطلوبة من كل فرد من أفراد المصرف في المواقع كافة. نحن لا نتحدث عن حيَـل، بل عن وسائل نفسية محددة تتحكم بالسلوك الإنساني، وهي الوسائل التي تسمح بالتفوق على ذكاء الآخرين وتفكيرهم.
التنظيم: لا يمكنك أن تنتج بكفاءة ودقة إلا باعتمادك منهجاً سليماً في عملك يرتكز على تنظيم دقيق لتصرفاتك وأفعالك، لذا قم بمراجعة خطواتك دورياً وحدد جدولاً للأعمال التي ترغب بتنفيذها. دوّن ملاحظاتك ولا تتكل على ذاكرتك في حفظ المواعيد والالتزامات.
المسؤولية والاستقامة: على الموظف تحمل مسؤولية عمله تجاه الزبائن والمصرف على حد سواء، فالصدق هو الأساس لبناء عمل ناجح، وبغير الصدق والأخلاق المهنية لا يمكن بناء الثقة بين المصرف والعميل. إن القانون الوحيد للأمانة في اكتساب الزبائن هو أن تقول ما ستفعل وتفعل ما تقول، ومن المؤكد أنه ليس من مصلحة الإدارة في أي مصرف أن يقوم موظفوها بتشويه صورتها أمام عملائها وإعطاء الانطباع السلبي عنها، عن طريق إطلاق الوعود الكاذبة أو الغش وتضليل الزبائن، أو عن طريق الكسب غير المشروع من العميل باستخدام أساليب ملتوية. وعلى كل موظف أن يعي أهمية دوره ومسؤوليته العالية في الحفاظ على سمعة المصرف، وتالياً على سمعته الخاصة أيضاً، وأن يحرص على اكتساب ثقة العملاء واحترامهم وتقديرهم، وكما يقال: "إن أقرب طريق للوصول بين نقطتين هو الخط المستقيم"!
التخطيط: البائع غير المخطط هو صائد الفرص والبائع المخطط هو صانع الفرص، فالتخطيط والإعداد الجيد للمقابلة والاستعداد النفسي لها ومعرفة البدائل المتوفرة، يساعد الموظف في عملية الإقناع وإتمام عملية البيع - التبادل.
يقال إن المحامي الناجح ليس أفضل من عرف القانون، ولكن أفضل من درس قضيته ورسم خطواته، ويقال أيضاً إن الفرق بين الفائز والخاسر، ليس في أن الفائز عنده الرغبة في الفوز، فكل منهما ينشد الفوز، ولكن الفائز كان لديه التخطيط والإصرار والتحضير للفوز.

لا يتسنى لك في معظم الأحيان التخطيط للمقابلة، فعنصر المفاجأة موجود دائماً بحكم طبيعة العمل المصرفي، ولا تستطيع أن تعرف دائماً مَن هو الزبون التالي لتستعد لمقابلته ولأسئلته المتوقعة، ولتخطط لعرض أفضل ما لديك.

لكن ثقافتك العامة، وثقافتك المصرفية على وجه الخصوص، ستمكنانك من مواجهة الظروف غير المتوقعة والخروج منها بنتائج مرضية، وأحياناً تكون أكثر من مرضية، حيث أن نجاح المقابلة المفاجِئة، سيترك لدى العميل انطباعاً بأنك على مستوى عالِ من الثقافة والاطلاع، خصوصاً إذا أثبتَّ قدرتك على مجاراته في المواضيع التي أثارها بذكاء وسرعة بديهة وثقة بالنفس، وتالياً فإنه سيثق بجهوزيتك الدائمة وقدرتك على تلبية طلباته، وسيشعر بإخلاصك ومحبتك لعملك. لقد بات بإمكانك توجيهه لاحقاً في الاتجاه الذي تريده !!!