2012/08/19

ماذا يبيع المصرف، منتج أم خدمة؟




إن المنتج كسلعة هو أحد مكونات الخدمة المصرفية، فيما تشمل الخدمة بالإضافة إلى المنتج نفسه، طريقة تقديمه وزمنه والمنافع النفسية والعاطفية التي ترافق عملية الحصول عليه والتي تليها إلى ما بعد الشراء أو الحيازة، مع ما يرافق ذلك من تقديم الاستشارة والنصح والتوجيه للعميل، وعليه يمكن التمييز بين المنتج والخدمة المصرفية على أساس أن للخدمة مفهوماً شاملاً وخاصاً في العمل المصرفي. بناءً لهذا التعريف يمكن القول إن المصرف لا يبيع منتجاته فقط بل إنه يبيع خدماته. تلبي الخدمة الاحتياجات الإنسانية للعميل إضافة إلى الحاجة الأساسية من المنتج نفسه، وذلك من خلال طريقة القيام بالعمل، أي الصلة العاطفية وغير الملموسة التي تسمح بتشكيل علاقة خاصة مع العميل.

المصرف لا يبيع سلعاً ماديةً مجردة، إنه يبيع رموزاً وأجوبة على رغبات ويبيع دلالات. قد تكون الساعة أداةً وظيفتها تعيين الوقت، ولكنها بالنسبة للبعض رمزاً للفخامة، لا يستخدمها لمعرفة الوقت بمقدار ما يستعملها لعرض نوعها بما يحمله من دلالة على شخصية حاملها. وهكذا، لا يشتري العميل المنتج المصرفي تلبية لحاجته المادية فقط، بل للقيمة المعنوية التي يحصل عليها أيضاً. يتفاخر البعض بامتلاكهم بطاقة اعتماد "بلاتينوم" أو "ذهبية"، ليس لأنها تؤدي وظيفة أفضل بكثير من البطاقة "العادية"، بل لأنهم يشعرون بالتقدير الذاتي بامتلاكها، إنها ترمز إلى الأهمية وتلبي رغبة حاملها في إظهار ثرائه أو نجاحه، إذاً فهي تؤدي وظيفة اجتماعية. كذلك نجد الكثير من أصحاب الأعمال الصغيرة أو المبتدئين في ميدان العمل، يحملون دفاتر شيكات، ليس بسبب حاجتهم الماسة إليها، ولكن لإظهار مكانتهم المالية ومدى اتساع أعمالهم.


مقتطف من كتاب "العمل المصرفي واستراتيجية التسويق" للكاتب سليم مهنا.