لا تُعطى الثقافة. تُخلق الثقافة، او لا تكون الا جثة، وإن عُطرت. أدونيس
قرأت كثيراً عن مواضيع الثقافة ولكن لم أجد تعريفاً واضحاً لها. هل هي مجموع الفنون والآداب التي يتذوقها الشخص ويتأثر بها؟ كما يصر بعضهم!! وإن كانت هذه الأولى فهل معنى ذلك أن الغالبية العظمى من الناس لا علاقة لها بالثقافة!!
أم أن كل ما حولنا يمثل الثقافة بعينها، بما فيه الأسلوب الحياتي الناتج من تاريخ الشعوب وجذورها وعقائدها؟ كما يصر البعض الآخر، وهذه الثانية أيضًا تعني أن الجميع مثقفون وهذا غير معقول؟
أم هي الإثنان معًا؟
سؤال واحد فقط: ما هي الثقافة؟
الثقافة في اللغة العربية أساسا هي الحذق والتمكن، وثقف الرمح أي قومّ اعوجاجه وسواه، ويستعار بها للبشر فيكون الشخص مهذباً ومتعلماً ومتمكناَ من العلوم والفنون والآداب، فالثقافة هي إدراك الفرد والمجتمع للعلوم والمعرفة في شتى مجالات الحياة؛ فكلما زاد نشاط الفرد ومطالعته واكتسابه الخبرة في الحياة زاد معدل الوعي الثقافي لديه، وأصبح عنصراً بناءً في المجتمع.
Culture
اما في اللغات الأوروبية فإن استخدام هذا المصطلح تجعله يقابل حالة اجتماعية شعبية اكثر منها حالة فردية، فوفق المعنى الغربي للثقافة: تكون الثقافة مجموعة العادات والقيم والتقاليد التي تعيش وفقها جماعة او مجتمع بشري، بغض النظر عن مدى تطور العلوم لديه أو مستوى حضارته و عمرانه، فالثقافة هي إنتاج المجتمع بكل ما فيه من تنوع وتناقض، وتغير وثبات، وبكل ما هو عليه من أفكار وتجارب متحققة وغير متحققة، ماضياً وحاضراً.
الثقافة على ما حددها ادوارد هريوت هي "ما يبقى بعد أن ننسى كل ما تعلمناه"، فالثقافة إذا أن ننسى، أن يصير المعلوم مخزوناً في اللاوعي، وكأنه معدوم، فيبقى لدى المثقف الشعور بالنقص والعجز والحدود، فيخاف المثقف اذ يحكم، لا يخدعه غرور، يتهيب إذ يجهر برأي، تاركا لك باباً الى مخالفته ونقاشه، ويحجم عن المباهاة بصفاته، تاركاً لك اكتشافها والإطراء.
المثقف هو الانسان المنفتح على الانسان وعلى كل ما هو انساني، العميق المرهف الصادق، فلا تأوي الثقافة الى انسان لا يشعر، ولا يحب، ولا يفي.
صاحب العقل المرن، المتفهم والمستفهم، الموازن بين المطلق والنسبي، بين الأنا والآخر، المحاور وهمّه الحقيقة، لا حقيقته، المتسامح وما في تسامحه تعالٍ وشموخ.
المثقفون إذا نخبة المجتمع وثروته، فهلا قدرت المجتمعات مثقفيها، بحثت عنهم واكتشفتهم، ومكنتهم من مواصلة الإثراء والعطاء، وكانت هي الثرية بهم.